السبت، 11 أبريل 2015

هم


هم

يخرجون من أزلية التناقض..
يتكاثرون على مفترقات العتم..
يقرضون خيمتك..

الأحد، 29 مارس 2015

الى بيدق اليمن








اقف.. أتأمل.. يصعقني تيار الأحداث.. أتساءل: أأرى ما أراه حقا.. أهذه اليمن؟.. أهذه الأرض التي أعشق؟ أشلاء ودماء وأحداث يشيب لها الولدان. أهذه أرض الإيمان والحكمة؟ أهذه القلوب الألين والأفئدة الأرق؟ كيف تصخرت وتسخرت إلى الحد الذي يشرب الأخ دم أخيه من أجل مخلوع أو طائفة بعينها أو حتى منصب.. لماذا؟ من يقود هذا الدمار ولمصلحة من؟ لمصلحة من كل هذا الدمار؟ لمصلحة من تسفك كل هذه الدماء الزكية؟ وأوجه سؤالي للبيادق, من تدفع بهم الكيانات العلوية إلى أتون الدم, أما للحفاظ على مكتسباتها أو للوصول إلى مآربها.. سؤالي لكم أنتم يا حطب الحرب: أترضى عزيزي البيدق قتل نفسك وحرمان ذويك منك ليصل طاغية إلى مبتغاه؟ عندما تدور رحى الحرب ويعم الدمار ماذا سيبقى لولدك وجيله؟  ألا يكفي حرمانه منك؟.. أتستكثر عليه وطن أو ما تبقى من وطن؟.. هل يجب أن تصنع تاريخ بؤسه بيدك؟ لم لا يفكر أحد في أطفالنا الممزقون على أرصفة الدمار؟!! .....
عزيزي البيدق: يا عصا الطاغية.. أرضك تمزق وشعبك يُباد وأنت ما زلت على إيمانك بوحوش المناصب وزناديقهم. ستفنى ولن يفنى الصراع ولن تصل إلى شيء.. وإن كنت لا تصدق فأقرأ التاريخ جيدا لئلا يضيع المستقبل.. اقرأ معي من تاريخ تلك الطُغم اليسير على سبيل التذكير.
من عقود لم تسفر التناحرات السلطوية إلا عن أوضاع وحكومات أسوء من بعضها أبقت البلاد على شفير الهاوية وتركت المواطن يعاني من التردي المستمر للحالة المعيشية والأمنية.. لم يؤخذ وضع المواطن بعين الاعتبار من أي من الحكومات.. الجميع أعد ما استطاعه للحفاظ على عرشه فقط.. قلة هم من يتذكرهم الشعب بالخير كـ إبراهيم الحمدي في الشمال وعلي ناصر محمد في الجنوب وإن كانت التناحرات قد بددت الكثير من جهدهم حتى اغتيل الأول وعزل الآخر..
الفوضى في الجنوب جعلت الرئيس الجنوبي السابق آنذاك علي سالم البيض يقدم الجنوب على طبق من فضة للرئيس المخلوع علي  عبدالله مقابل بضع سنين من الحكم لكن الآخر وهو الأدهى والأكثر مكرا, أستأثر بطبق الحلوى لوحده.. شرد نده, وتركه يطوف البلاد باحثا عن هويته التي أضاع..  أما الآخر المدعو عفاش فاستمر  في مج خيرات الأرض غير عابئ بالأصوات التي بدأت تضج من الفقر والعوز حوله وأكتفى بتوظيف  قلة من الشعب وأجزل لهم العطاء ليكونوا درعه الحصين.. الواقع أني أحزن لذكاء هذا الرجل.. لو جند هذا الذكاء  لمصلحة شعبه لعبده الشعب دون ريب.. فـ تاريخه لا يمكن أن يختصر في مقالة. وسياسته الفذة والمجندة للحفاظ على عرشه وممتلكاته تبهر متابعها.. لا أشيد به فهو قاتل.. بشع.. وإنما أقول لو كان رجلا صالحا مع ما حباه الله من الذكاء السياسي لعمل لخير أرضه..
كما أسلفت, لم يأخذ وضع الأنسان اليمني البسيط الصدارة في الاهتمام.. الكل منشغل بالوضع السياسي 
أما المواطن البسيط الصابر المتقبل جنون وعنجهية زمر التسلط فهو بين مطرقة تناحرات طغم الحكم وبعضها من ناحية,  وبين سندان الكيانات المنبعثة من بؤر الخيانة والتبعية والفوضى من ناحية أخرى..
منذ عقود والبيادق تتساقط والوطن يغرق وحرب الكراسي والمصالح لا تنتهي.
اليمن بحاجة إلى معجزة لانتشالها من جوف الحوت.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.. اللهم جنّب اليمن الفتن ما ظهر منها وما بطن.

الأحد، 22 مارس 2015

ذوي







لئلا تأخذنا الصغائر إلى مفترقات الطرق ولكي لا يدب بيننا الصد ولا تفرد الفتنة ضبابها في أوردتنا.. أنساب كالهواء أرمم كل صدع.. لا أقول لا لمستغيث أو طالب حاجة.. ولا أتأخر عن تأدية واجب في فرح أو حزن.. أحبهم فهم أنسجتي وعظمي الذي يحملني حين لا يقوى العظم على حملي.. أشاطرهم الدم والهوية والانتماء.. أقاسمهم روحي ولهم في خاطري الصدارة والإيثار حتى على نفسي.
حين صعب عليَّ إقناع ذوي الإنسانة التي اخترتها شريكة لحياتي, لجأت إليهم راجيا تدخلهم بما يرفع ذكري ويشد أزري أمام القوم.. لم أشك لحظة واحدة في ولائهم لي فأنا شديد الولاء.. قريب مجيب.. صادق الإحساس والنية لذا سألتهم العون ولم أحر جوابا.. صمتهم كان غريبا ونفورهم كان أغرب.. أرسلت لهم رسائل استفسار على هواتفهم..
فجاء رد أحدهم قاطعا كالسيف: أتتزوج لتأتي لنا بسُذُّج مثلك.. اتق الله فينا يا رجل!!


الخميس، 26 فبراير 2015

ترنيمة مغفرة




حين  توسن زهور السوسن في حضن المساء

و يبلل محياها رضابه..

تجتاز جياد الشوق مضامير الصبر إلى ظلال أشجار اللهفة لتسقي جذورها

برحيق زهور الأمل وندى بتلاتها..

هناك

أشد لجام صمت مواجع الانتظار

حتى يسفر صبح وجدك على روض توليب الحنين.. أريجه يملأ آفاق روحي بطيب المغفرة

.. فهلا غفرت..

هلا غفرت وحررتني من شرانق النسيان وأهديتني جناح رضاك لا حلق به ثانية على مروج ربيع عمرنا..

وهلا اقتربت واستمعت

لبعض نبض ترتله نايات الشوق المضمخ بمسك دمع الذاكرة:

يا حنيني.. مسني التوق..

رفع راسه وقال  بصوته الموشى بسكينة الوقار:

لا زمني الشغف طويلا..

أناخ بعير عزتي على بابك المغلق دهورا..

فما كان منك إلا أن أسلمته لبيدا الظمأ تلهب جوارحه مرارة وتصدعا..

ذاك زمنا أضرم في حقول مودتي اليباس ليتفشى بعده الصد محرقا كل تلافيف الذاكرة ..

ومن يحترق أما أن يموت وأما أن يبعث كما الفينيق من جديد وها قد بعثت إنسانا غير الذي عهدتيه.. فلا تحزني لموتي السابق فقد خلف لي أكسير النسيان.

انحنت أمام كلماته أشرعة روحي

ففي ريحها بقايا جرح لم يندمل

وإن طببته زرعت في خلده درة الانتماء

قلت بخفر معطر بعنبر الوله: ما زلت تحيا بين النبض والشريان

ما برحتَ مركز لهفتي ولاغادرتَ عمق سريرتي

ولا طمس موج نفورك ماخطته أنامل ولهي على شطآن الروح ..

كنت معي حتى  عندما ركبت موج جنوني

وخامرتني صرعات الدلال في التعززلاستمطار كثير شوقك,,

كنت معي. تتفتت أوصالي كلما رايتك تنحني لتساير جنون معصيتي..

ألا تعلم أن الأنثى لا تكتفي بالامتلاك..

وانها تتوق للإبحار بين النفس وحديثها و بين النبض وصداه فإن لم يكن الشغف يشهق فوق النجوم ويضيء اكثر من الشموس فهي لا ترضاه..

هو الجنون تفننه الأنثى ليتملكها أكثر..

ابتسم بالمغفرة ثغره وقلبه وقال: من لم يعش الجنون مع أنثاه, لم يعش الحياة.

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

وجد نفسه




 


وجد نفسه
وجد نفسه ملقى على ظهره في حوض مليء بالوحل. رفع راسه ثم جلس.. أدار وجهه في المكان والدهشة والهلع تصرخان من عينيه.
ماهذا الحمام الرديء الذي هو فيه؟
تلفت, أمعن النظر في زوايا المكان.. ياله من حمام داكن الرؤية واللون.. سحبت الرطوبة طلاءه وشققت جدرانه, حتى المرآة التي تقبع على هامة الحوض المتهالك هناك, قرب الباب المغلق, لفحتها الرطوبة بطائف من ضباب..
تسرب الوحل إلى عينيه, مسح وجهه بيديه, امتلأت كفاه بلحم وجهه المعجون بالوحل, صرخ من الخوف.
حاول النهوض.. كان الوحل يشده إلى أسفل الحوض, قاومه, ثبت يديه على ضفتي الحوض.. تزحلق مرارا لكنه, في الأخير, نهض.
كان عاريا والوحل يتساقط من جسده.. ذهب الى المرآة.. نظر فيها.. رأى وجها بلا ملامح, تراجع قليل. ربما كانت رؤيته غير واضحة.. أدار صنبور المياه الماثل تحت المرآة, رأى ماء عذبا يتدفق, وضع رأسه مباشرة تحت الماء لكنه لم يشعر بشيء.. كان الماء صوتا وصورة فقط .. ماء لا يُحس ولا يطهر من رجس. رفع عينيه ثانية إلى المرآة, فركها بيديه فأزداد ضبابها.. ضربها بقبضته وكانت له قبضة كمخلب أسد كما كان يقال له. بيد ان قبضته
ذوت في الاشيء. وجد نفسه ثانية في الحوض السابق مغطى بالوحل على شفير الاختناق. رفع رأسه بسرعة.. جلس في الحوض.. أدار وجهه.. تأمل المكان..
تسرب الوحل إلى عينيه.. مسح وجهه بيديه.. امتلأت كفاه بلحم وجهه.. صرخ, هرول نحو الباب.. حاول فتحه ولم يقدر.. عاد إلى المرآة بحث عن ملامحه فلم يجدها.. أدار صنبور المياه, سمع الماء ورآه لكنه لم يحسه.. ضرب الصنبور بقبضته.. فتح عينيه.. وجد نفسه في نفس الحوض مغطى بالوحل.. مع كل اعتراض تتكرر المأساة مرات ومرات قبل أن يستسلم ويترك نفسه  لقضاه..
ترك رأسه في الوحل.. شعر به ثقيلا على رأسه.. أحس بتسرب الوحل إلى أذنيه وأنفه. .وأحس بأطرافه تتراخى وجسده يبرد ويتخشب.. ماذا يفعل؟ لا أذن تسمعه ولا عين تراه.. فتح عينيه.. رأى على وجه الجدار المواجه له, من الأعلى, رأى قبرا وبجانب القبر رأى أمه تبكي وتقول: رحم الله ولدي كان غارقا في ملذاته.
هزته نوبة ذعر وخوف فأفاق.. وجد نفسه على سريره في غرفته الملأى بأصناف لا تحصى من أسباب غواية الروح والبدن.. ترك فيها ثقابا مشتعلا.. وركض يسابق الريح إلى مواضيء المسجد.