الأحد، 25 مايو 2014

ومضات...



كثبان



دفنت كثبان الماضي بذرة هواه دهورا..
فاض نهر الشوق يوما...
أثر هيجانه تكسرت الكثبان..
وبرزت بقايا كان حريا بها أن تدفن..












 
  وارد
أذاعت إحدى القنوات: إن غدا هو أول أيام الأسبوع
تناقلت بقية القنوات الخبر, وضاعت صلاة الجمعة.




صخري..

رأت الوميض.. أنتفض قلبها.. تورد خداها.. تهللت أساريرها

استجمعت قواها.. ركضت بأملها الجارف وأحلامها الوردية
نحوه..

مدت يديها إليه..صعقها ملمسه الصخري.

السبت، 3 مايو 2014

هو الله

 


هو الله

 كنت في السادسة من العمر عندما زحفتُ إلى سطح منزلنا باكية أبحث عن عيون الله لتراني. استلقيت هناك أستعرض مأساتي وأبحث لها عن حلول,كنت أقلب وجهي في السماء ودموعي الجارية عبراتها تكتم أنفاسي. لا أعلم كم طال بي المقام وأنا على ذاك الوضع, لكنه كان وقتا كافيا لتقلق أمي وتصعد باحثة عني, أفزعتها رؤيتي وأخذت تتساءل عن سر حزني وهي تعلمه أكثر مني.. لكنها كأي أم تذهب ظنونها في كل اتجاه . كان سؤالها الأول هل أساء إليك أحد؟ بددت ظنونها بنفي قاطع.. تساءلت:إذاً لماذا  البكاء ؟ أجبتها :
-       لأني لم أجد عيون الله ..


ثارت تقاسيم وجهها وقالت بغضب: ماذا تقولين؟

رفعت يدي إلى صفحة السماء وقلت: أليس هذا هو الله .. أريد أن أظهر أمام عينيه ليراني ويصلح لي رجليّ المريضتين لأخرج وألعب مع أترابي.

قالت أمي وقد بدأ الغضب يتلاشى من ملامحها : من قال لك إن السماء هي الله.. الله لا يراه أحد.

- لماذا ؟

- لأنه ليس كمثله أحد.. قال عز من قائل: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)..وقال أيضا (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير). ليست لديه عينان كعينيك مثلا ولا يحويه مكان لتريه أو تميزيه, قال سبحانه وتعالى لسيدنا موسى(ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)..سبحانه أحاط بكل شيئا علما.

أخذت  أمي رأسي الملقى على أرضية السطح ووضعتها على صدرها وقالت لي بحنان: ألا تقرئين آية الكرسي كما علمتك.

-       أقرأها دائما..

-       ألا تتفكرين في قوله تعالى( يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)

-       سألتك عن معنى هذه الآية من قبل,  فنهرتني

-       لا بأس, هي ثقافة النهر والزجر التي توارثناها.. من الآن تستطيعين سؤالي عن أي شيء تريدين فهمه.

-       أريد فهم سبب إعاقتي ؟.. رجلاي ضعيفتان لا تقويان على حملي, لماذا؟  

-       هذه إرادة المولى عز وجل علينا الرضاء بالقضاء عزيزتي..
همّت بحملي.. رجوتها تركي في مكاني.. مسحت بيدها على رأسي وبنظرتها الودودة تمنت أن أكون بخير..نزلت أمي .. ركضت عيناي ثانية في الفضاء, تبحث عن إجابة لجميع الأسئلة العالقة في رأسي والتي توالدت بقوة اليأس  الذي أصابني جراء حديث أمي . سوط من الضوء الباهر لمع في السماء صاحبته زمجرة عاتية ..توالت الأضواء والأصوات.. أحسست بضعفي.. فأنا لا أقوى على النظر إلى البرق.. فكيف إلى خالقه...


 
  الصباح المرتقب
 

مازال المنزل يعج بالعشرات من المحارم وذوي القربى

الذين جاؤوا من كل حدب وصوب لحضور زفافها الليلة الماضية..

يتناولون مشروبات الصباح, حين اطل وجهها الكتوم..

خيم الوجوم..

ألف إصبع تحركت على الزناد..

أشرق وجهه من فوق رأسها باسما :

- جئنا لنودعكم قبل سفرنا لقضاء شهر العسل..




لعبة شطرنج


يحك الكاو بوي رأسه فرط حيرة أصابته...

ينظر بدهشة إلى مربعات الأسود والأبيض وقد غزتها ألوان كثيرة ...

يقول له شركاؤه: أنت بحاجة إلى مزيل ألوان ...

يقول لهم بلؤمه المعهود: ممم.. وربما.. إلى شركاء جدد ...

 

 

الأحد، 13 أبريل 2014

إليك...

 
 
 
اللوحة للفنان الإيراني فريدون رسولي
 
مابال نبع النور هذا
 ساكنا
سكنا يخاتل ما تأجج
 في العيون
 يرنو بطرفه سارحا
مسترسلا
يغشاه فيض من بهاء
وسكون
تزخر تفاصيل الجمال
 بوجهه
وتزيده القا وسحرا
 وفتون
زفرت حكايا الشوق
 في سكناته
بوحا صدوقا لا تخالطه
 الظنون
هل ينتظر وعدا
سيأتيه هنا
يبقيه هذا الوعد في
 صهد الشجون
مفتون.. هذا ما قرأت
بوجهه
لا يُستر العشق ولا يخفى
 الفتون
طوبى لمن ملكت جوارح
 لبه
وسقته من كأس الهوى
حد الجنون
 
 


كي لا يلعق الصمت ملح المسافات, وقبل أن يصيب أرواحنا هجير المنافي..
سأكتب إليك بمداد نبضي لأبطئ ضمور الوله على شغافه..سأكتب إليك :
  أيها الراهب في ملكوت المطر.. سكبه في كفك بقدر.. فتدبر....امنحني صحو مناجاة,
 أو نافلة اهتمام,لأهديك ما تيسر من صفو أيامي, فأنا من عمر أتوكأ التأني لألقاك
 قمرا  يرمم بنوره هشيم الغياب.. يخرجني من كهوف تعاستي ويصحب الفجر إلى قفار وحدتي..
من عمر ويزيد أراقب انبثاق ربيعك في أوردتي وأرسمه في أنسجة القلب
 
بألوان من الشغف الممزوج بالفرح ونغزات الانتظار..
 
أيها المسافر في وجه الغيم.. هذا التشظي سن شفرات الجفاء...
 
 ترك سمائي مباحة لأسراب اللوعة..  أضرم عباءة الليل  بهسيس الانصهار..
 
 فاستعرت جهاتي بحطب الغياب.. ومازال رجائي فيك كعادته, ينتبذ وارف الاحتمالات..
 
فأقبل إلى مروج جودي.. فأنا كالضياء زاده العطاء.. أقبل لأمنحك الرضاء بالهطول في محراب
 
شوق يسجد فيه الصمت لمناجاة الروح ويتصوف البوح في محاريب صفاء.. فأفترب..
 
____________لتسبح الخلجات بحمد الرجوع.....

 

الجمعة، 11 أبريل 2014

سبحان الله




 
  سبحان من جعل الجبال رواسيا
سبحان من رفع السماء بلا عمد
سبحان ربي المنعم المتفضل
سبحان ربي الخالق الفرد الصمد
 لله حمدي ما ترنم طائر
 أو وجه لرحمن بالطاعة سجد
لله حمدي كلما لاح الصباح
حمدا كثيرا لا يوازيه عدد
الله أكبر فوق كل الكائنات
فوق الوجود وكل ما يحويه حد
الله أكبر فوق أمكنة الزمان
وفوق أزمنة المكان وما وجِد
 
 
 
 
 

الخميس، 3 أبريل 2014

تساؤل



 
 
مزق الجوع والآم أخرى أحشاء الحمار المسكين..
فأغمض عينيه, ليرى فيما يرى النائم, أن ربيعا كسا الأرض
فامتلأت البساتين الخضراء  بالأشجار المحملة بما لذ وطاب
تضور الألم, فتح عينيه, لتصعقه رؤية أحشائه بين مناقير الغربان!!
تساءل بغبائه المعتاد:
ترى أيهما الواقع؟

 

الجمعة، 7 مارس 2014

صورة وحرف



كلما أسرفت في بذخ التمني
وترقرق حول نافذتي الضياء
سرت نحو الضوء موقنة بأني
بين حسنيين حلم أو لقاء

السبت، 28 ديسمبر 2013

على قارعة الألم






 عندما يحرق قيظ القهر مروج بساطتك حتى آخر ورقة.. تخرج منتفضا إلى دوامة المجهول, ملبيا  استغاثة ما تبقى من حصون كرامتك, دافعا جسدك الضئيل عربون نجاة لآدميتك..


هكذا فعلتْ.. خرجتْ من منزله على غير هدى.. قلب مفجوع , وجسد خائر, ودمع يهطل ليطفئ سعيرا أضرمته أصابع تجردت من الضمير والخوف من الله ..أيادي أخرجتها حافية القدمين..لتقابل صفعات رياح الليل الباردة وطريق مجهول الملامح..  كان الموقف أكبر منها ..أشعلته ضرتها وساندها زوج أوهمها لعامين أنها ملكة قلبه وعمره.. ثم مالبث أن تحول إلى سوط يبد زوجة تخلت عنه أثر خلاف حول سفر يهبه مركزا مرموقا ودخلا مغريا..  تقبّله بفرح, و زهدته خوفا من  اغتراب ضره أكثر من نفعه.. تركها وزحف وراء حلمه.. قدمت له المدينة الأخرى الكثير من المميزات والمنح, وعروس لم يكن ليحلم بها يوما في حياته..  
عرفت بزواجه الثاني واستقراره في المكان البعيد.. تراجعت, وأثنت كبريائها عن تطاوله وطلبت العودة مستعينة بروابط الدم التي تربطهما وعدد ليس بقليل من ذوي أصلاح البين في العائلة..  
 شريط  الأحداث يفرك مواضع الألم في روحها بوحشية ويأبى إلا أن يعيد نفسه مرارا وتكرارا
تهرول
تكابد فوضى الطريق
تلملم شظايا روحها..
تطفق الافتراضات حول وجهتها الصحيحة
 ضجيج غضب واستنكار ووجع يعصف بفكرها حد الجنون.. ينسيها جب الليل وعرائش الخوف المستوطنة طرقه الموحشة .. صوت زوجها وهيئته المخيفة التي أصبح عليها بعد أن همست له تلك الماكرة, مازال يطعن روحها ويبدد اتزانها..
- ترى ماذا قالت له عني (قالت لنفسها) ماذا قالت له ليمزق كبريائي أمامها بتلك البشاعة....
- هل أنا على الطريق الصحيح. (تساءلتْ)
 كم مرة سألته عن سبب شراؤه بيتا نائيا عن المدينة؟ وكان رده الدائم: لئلا تقفزي إلى منزل أهلك كل ساعة كما كانت تفعل أم الأولاد..
- كنتُ على وشك الاعتراف له بما ينموا بداخلي.. ربما أخبره أحدهم بأنه لم يكن خياري الأول. .كيف سيكون, وهو كهل لديه زوجه في العالم الأخر وأخرى شمطاء لا يقدر إبليس على مكرها.. نعم لم أكن أريده في السابق.. طيبْ معشرهُ ردم اختلافات كثيرة  بيننا.. أنسْتَهُ وبادلتهُ الشغف حتى حضرت تلك المرأة وأحالت حياتنا سعيرا.. 
مازالت تسري بقطع من الليل.. تتحسس بطنها بين الفينة والأخرى
مازال صغيرا كي تصعقه الدنيا بفراق أبيه..
تذكرت وجهتها
تذكرتْ أخاها من غير أم .. وحش آخر لا يختلف شره عن شر تلك الشوهاء كثيرا..لم يكن رحيما بها يوما ولا بأمها وأخواتها الأربع.. بعد  وفاة الوالد تسلم زمام  أمور العائلة.. صلف لا يجرؤ على مناقشة مشيئته أحد.. أشد ما تخشاه أن يعيدها إلى ذاك الرجل  بعد طلقة بائنة.. سيبرر فعلة صاحبه "بطلاق الغضب".. هل سيجرؤ على محاولة  أعادتها لذاك الزوج المأفون؟   
 - لمَ لا,(قالت لنفسها) قام بوئدي وأخواتي الواحدة تلو الأخرى ليتخلص من أعباء معيشتنا. .أذاق أمي الويلات لإنجابها الفتيات.. كم كان قاسيا وهو يصب غضبه ويكيل على رأسها شتائمه :
- لو كانت أمي على قيد الحياة لأنجبت الرجال.. أبي بحاجة إلى امرأة تنجب الذكور..
كان هذا ديدنه..
حث أباه على الزواج بأخرى.. حتى فعل.. أنجبت الأخرى توأمها(الحسن والحسين) وغادرت في صمت أثر نوبة حمى نفاس ألمت بها.. كفلتهما أمها وأرضعتهما مع أبنتها الصغرى؛ الأمر الذي جعله ينقم عليهما ويضعهما في دائرة غضبه.. تمتمتْ: يا إلهي كيف سأواجه ذاك الطاغية؟
اقتربتْ من الحي المعمور.. على بصيص الأنوار الخافتة جدا, الصادرة من نوافذ المنازل, واصلت السير..شعرت بالتعب فتوقفت, ووضعت يدها على أحد الجدران القريبة منها.. قبل أن تلامس يدها الجدار البارد.. أحست بكائن صغير, تحرك, أثر ملامستها له على الجدار..هب الذعر في جسدها أكثر مما هو عليه.. انفلتت رجلاها بغير هدى.. ارتطمت بقوة بأحد الأعمدة الخراسانية المعدة لبناء منزل.. فوقعت على بقايا خليط  أسمنت.. عندما وقفت.. شعرت بدفقة دفء تمر بفخذيها..
-         يا إلهي أحفظ جنيني, رددت الدعاء في نفسها, وواصلت السير.
هل تاهت.. ما بال الطريق يمعن في امتداده ووحشته..مضتْ, لا تعرف كم من اللحظات مرتْ, قبل أن تسمع صوته يزمجر.. نظرت إلى النافذة المفتوحة.. كان يقف, يكيل أطنان من الغضب على جسد صغير يقف أمامه.. لاشك أنه أحد أخويها, صوت أمها الواهن يدافع عن الصغير.. صراخ الطاغية يرتفع.. صوت أمها يخفت وبكاء طفل لم يتجاور السابعة من العمر بدأ يعلو بحزن يفتت حناياها.. كانت تقف في ضوء النافذة    تتساءل: هل تدخل مثلث الأسى إذ لا وجود لمكان غيره.. أو.. ماذا؟.... بدأ وجه أخيها كثقب أسود, يسحق من يراه..
- ياإلهي, ما أسهل الخروج من منزل تربطك به كلمة!!  وما أصعب الرجوع إلى رحى الدم ..
 ضربت سياط الألم ظهرها.. تفتت أحشاؤها لتزفر دفقاتها الدافئة مع كل انقباضة
سحابات حزن بدأ وابلها على الوجنتين غزيرا....