الأحد، 26 مايو 2013

الخاتم



  


رهامك لون الأرض بالعشب وأثرى الينابيع بطعم الفرح.. أروى المسافة القابعة بيني وبين نفسي بالصفاء فأزهر الأمل يداعب عرائس الأماني, .. جاد بك الزمان فلم يعد بعدك العمر كما كان ..  حين غازلت ابتسامتك عينيّ لم أصدق إني كنت أنا المقصودة بما أسرفتْ به من بوح.. برغم أني سبحت كثيرا في هالة حضورك المنتعشة ببرد الأنس ودفء الود إلا أني أحطت نفسي بغموض الأنثى لئلا أتهاوى أكثر إليك.. جلسنا إلى طاولة الطعام في منزل قريبة مشتركة بيني وبينك, وكان وجودي بينكم تلك الأمسية صدفة لا ينسجها بتلك الروعة سوى القدر. بعد العشاء , تغيرت معطيات حياتي حين اقتربتَ مني وسكبت في أذنيّ ما أخرجني عن بشريتي وحلق  بي خارج حدود الحلم والواقع....عند انصرافك, أغدقت على قريبتك الكثير من الاعتذارات لأنك لم تحضر هدية مناسبة .. وضعت على الطاولة مغلف صغير وقلت :
-  أحضري ما تحتاجينه لك ولابنتيك.
ابتسمت قريبتي بعد خروجك وقالت لي : تصوري يظنك أبنتي !
-       لماذا لم تخبريه الحقيقة؟
-       ليس ضروريا ..أنت قريبتي وصديقة أبنتي  .. وهوالقريب البعيد.. كثير الانشغال.. أؤكد لك أنه لن يتذكرنا في الغد.
وبمبدأ من حضر منكم القسمة, أصرت قريبتي أن تهبني بعض ما حواه المغلف, قبلته بعد إصرار منها ومن ابنتها ..
بعد أن أخذت المال وطوقته أيام بخيالي.. بنيت به قصرا يضمنا معا وبساط ريح يجوب بنا جِنان الأرض.. قررت أخيرا شراء خاتم خطوبة أضعه في يدي كرباط أزلي بيني وبينك لا تمحوه السنين..
كلما سألتني عنه صديقتي قلت:
_   إنه من توأم روحي
وكنت كثيرة الانشغال به.. كلما تحسسته تدفقت ينابيع بهجتي, واسترسلت  أمواج حلمي في مدها إلى الضفة التي جمعتنا ذات مساء,   كنت اسأل عنك الأمكنة والوجوه بصمت ابلغ من البينات, إلى أن التقينا ثانية .. لمحت موكب نور يمر في عينيك عند رؤيتي, وسمعت زغرودة من قلبك.. أو من قلبي.. لا أعرف فقد  أصبحت جزء مني. تحدثنا قليلا قبل أن يُغيّم وجهك وتتلاشى أساريره.. لا أدري ما حدث. ولا أدري من كسر المشكاة التي أضاءت بيننا.. تعطلت لغة الكلام ونطق الفتور أسوء ما لديه .. رجفتْ حمى الفُقد بأوصالي  وفار طعم الحرمان في فمي وجوارحي لأيام .. صحوت منه على صوت صديقتي تزف نبأ خطوبتها إليك, وهي تؤكد إنه لولا معرفتها بانشغالي بغيرك ما حكت ما قلته.
تابعت حديثها....  
-       تصوري ماذا قال لأمي:
لا أدري كيف لملمت بعثرتي وشظايا إدراكي وقلت باستسلام الهالك:
-  ما- ذا- قا - ل؟
بفرح من فاز قالت:
-       قال:  لديك يا قريبتي زهرتان جميلتان.. أذهلتني الأولى ومالتُ نفسي إليها  كل الميل  لولا أني وجدت في يدها خاتم ارتباط تحيطه بكل اهتمامها وحبها .. أرجو لها التوفيق مع من أهداها ذلك الخاتم.. وأرجو أن  أجد حظي مع الأخرى.

السبت، 18 مايو 2013

دعوة حبيبة





خرج مغاضبا.. صفع الباب خلفه.. لملمت ما تبعثر منه وأعادته إلى قلبها.. أتبعته دعوتها الأزلية: أستودعك الله ياحبيبي.
 

الجمعة، 10 مايو 2013

ممثلة



غادرت المسرح.. رافقها ضجيج التصفيق الحاد حتى غرفة الملابس.. وقفت أمام المرآة.. تأملت بؤر الظلال والخطوط التي رسمت الزمن على وجهها بإتقان.. سألت الوجه الآفل في المرآة: من أنت؟ أجابتها المرآة:هذه أنتِ بعد عشرين حجة.

الخميس، 2 مايو 2013

القدوة



قال لصاحبه وهو يحاوره في المقهى الممزوج هواؤه برائحة القهوة والشاي ودخان السجائر:  هل تعلم أن فلان رجل السياسة والأدب؛ذائع الصيت؛كان زميلي في المدرسة, وكان دائم الإطراق, قليل الكلام,لا يجرؤ على مخاطبته أحد. وضع السيجارة على حافة طفاية السجائر وقال باهتمام: شيء فيه يجبرك على التعامل معه باتزان..
أخذ رشفة من كوب الشاي. ثم استطرد حديثه: كان محبا للقراءة,  يجيد التعامل مع الكبار..مثابر..  و... هل تعلم, سأنحو نحوه,.. ألتزم البحث عن المعرفة , والقراءة ومسح الأكتاف العريضة.. ربما يفضي بي هذا الدرب إلى وضع أفضل. ربما أصبح مثله ذات يوم. صرخت الثلة المرابطة أمام شاشة المقهى, مسكين فلان رجل السياسة والأدب؛  قضى نحبه في حادث سير....أعاد السيجارة إلى فمه وصاح في وجه صاحبه: كيف سأجد غيره الآن؟   

الأحد، 21 أبريل 2013

أنا وساره





 المشفى العالمي, شاهق الصيت والإمكانات, خارق التكوين. ترتاده سارة, أختي, بحثا عن أمومتها المتأخرة. تقول عنه: إنه قطعة نادرة مسحوبة من بلاط القطب الشمالي. ومع أني لا أحب الأقطاب البعيدة, إلا أن انبهارها به, وجزيل وصفها, قد أثنياني عن معتقدي, فقررت إجراء بعض التحاليل اللازمة فيه.

لم يخالجني شك في أن ما تقوله تلك المرأة العجيبة, هو ضرب من الجنون. لا شك ستعتذر بعد هنيهة لما بدر منها.. نهرت أختي:

_كفي عن النواح.. هناك خطأ.

برغم خواطر الموت التي طفقت تموج في ذهني, ووسائل التعذيب التي شرع عقلي بافتراضها.. اقتربتُ من المرأة. غرست عينيّ في عينيها الفارغتين, وقلت لها: هذه التحاليل كاذبة, أو خاطئة, أو مزورة..  

ملامحها المرسومة بعدم الفهم وعدم المبالاة, أكدت لي أنها لا تفهم لغتي,, أو لا تهتم. حصدت سارة ما بقي في حقيبة يدها, وألقته في يد المرأة لتشرع في عمل تحاليل أخرى. فجاءت النتيجة كسابقتها.

 رأت المرأة الرعب الذي كسا وجوهنا. قالت بلهجة لا تخلو من التهكم:أنت حامل.. وأنا لا أبتكر هذا, أنظري إلى ورقة التحليل واقرئي بنفسك. ها هي كلمة إيجابي. وضعتْ الورقة مع ما سبقها من الأوراق, على الطاولة التي أقف أمامها. وطلبت منا الانصراف.. نظرتُ إلى الأوراق الجاثمة على وجه الطاولة مليا, خيل إلي أن هذه الأوراق هي كفن مطوي ينام علية سكين يتوق لمعانقة جيدي. صرخت في وجه المرأة: كيف أكون حامل وأنا غير متزوجة, ولم يمسسني بشر.

  ارتفع نشيج سارة يؤجج ما يتنزى في صدري وأحاول جاهدة السيطرة عليه.. أرتفع صوت النكران وحلاوة الروح في رأسي يصرخ.. لا.. لا.. لن أؤسر في دهليز الصمت وأصهر في بوتقة الاتهام. ليس أنا, صرخت في وجه المرأة ثانية:

 _ هل يوجد موظف غيرك في المعمل؟  ربما يكون أكفأ منك.  

 _ مستر محمد, هو الموظف العربي الوحيد في المشفى.. وأنا زميلته الجديدة.

_ أين هو؟

بدون اكتراث قالت:

_ يصل متأخرا, يعزي هذا لبعد المسافة!

لم يكن أمامي سوى اللجوء إلى الحوار السلمي معها, طلبتُ منها التأكد. وشرحت لها عواقب ما تصر على إلصاقه بي.. لم تعرني اهتمامها الكافي, ربما كان ضعفي واضحا, لا يشكل تهديدا. رابني عدم اكتراثها. صرخت لأجذب انتباهها إليّ وليتني لم أفعل فقد جذب النقاش الأعجم العقيم بيننا من في الجوار. تحلق الجميع حولي وأشتعل المكان بالهمس المشبوه فوجدت نفسي أغرق في بئر؛ صخورها وجوه مشمئزة, عيونها خضراء وزرقاء, شامتة, ومتوعدة, ترعف سما وازدراء, تأمرني بقبول ما وصمت به, وتأمرني بالصمت.

  كيف أكون حامل؟ وممن؟ أنا حامل!! لطالما أمنت أني نبع ماء عذب زلال, سيهديه الخالق إلى أصلح عباده. لم أكن أتوقع أن رمز الموجب, سيغرقني في بؤرة وحل. نظرت إلى الوجوه الممزوجة بالازدراء. لاشك أن كل واحد منهم يحمل خنجرا تحت ثيابه. هل سيتم تمزيقي الآن؟  انكمشت داخل نفسي. تراجعت إلى الخلف. صرخت أريد أمي.. أين أمي؟ سمعتُ صوت سارة من وراء تلك الكائنات التي فصلتني عنها: أنا هنا, أنا هنا. لكن حضور سارة كان غير كافيا, فصوتها المهزوم سلفا لم يكن له أي صدى.

علت الأصوات هنا وهناك, اختلطت بالضجيج المدوي داخل رأسي وخارجه. مرت صور كثيرة أمامي,  غرقت في نزيف التساؤلات والاحتمالات تفجرت براكين الخوف في دمي, وأوشكتُ على السقوط, وبينما أنا مصلوبة في عين الاتهام, تشتت الوجوه المقيتة التي حاصرتني بوجه رجل رائق كنسيم الفجر, مشرق كتباشير الصباح... وبلهجة الواثق قال: لا تخافي يا بنيتي. أنا العم محمد, وهذه الموظفة الجديدة لا تعلم أن الآلة معطوبة, لا تنسخ سوى أشارة الموجب.

الأربعاء، 17 أبريل 2013

ثمار القتاد




أيها المزروع خارج لغة الحلم
يامن توهنه الَأضداد
يامن تاهت منه لغة الوصل
ونهشته أنياب الأبعاد
خضر أغانينا سرقتها الأحراش
 سلبتها سحر الألوان 
وعيناك المتعبتان حمام  في الأعشاش
تبحث عن بعض حطام
 يا هذا..
تعصرك حمى الأوهام
فلا شيء جديد هنا
بهتت ألوان الطيف....
وساد القتاد.........
فأشرق ثانية في النبع
...
راوغني فيك الحلم كثيرا
حتى أختنق القمر
متى يسقط من عمري السفر
منذ أن دسستك بين الأمنيات
ونوافذي مغلقة على وجع  القهر
والأمل سجين الوهم
كم زفتني إليك الأحلام
وخَذَلتني فيك............
راودني فيك الهجر
لكني مازلت أغازل وهجك سرا
وأروي المسافات اليابسة  بالألوان
 لتغريك بالنظر صوبي
ربما نحرر فكرة الإبحار ثانية
لنصل إلى مرافئ جديدة
  نعيد فيها اكتشاف أنفسنا

الأحد، 14 أبريل 2013

رؤية ( ق ق ج)

 

 
   عندما رجفت الراجفة,و ماجت الأرض بأمواج الحمم. بدأت السماء تمطرنا بالألواح الثلجية كأطواق نجاة. كنت وأترابي قد صنعنا زوارقنا الخاصة استعدادا لركوبها في مثل هذا اليوم. بيد أن أمي أمرتني بالتخلي عن زورقي الآمن وركوب لوح الثلج؛ ففعلت.